مؤسسة آل البيت ( ع )
245
مجلة تراثنا
القرن الثاني عشر وفي هذا القرن ، في عام 1125 ه ، أبدى الملك الصفوي الشاه سلطان حسين اهتماما أكثر بهذا العيد الأغر ، ورغب إلى علماء عصره أن يؤلفوا رسائل خاصة في عيد الغدير وحديث الغدير وما أثر عن العترة الطاهرة في هذا اليوم من مسنونات ومندوبات وأعمال وأدعية وزيارات ، فألف جمع منهم رسائل مفردة في الغدير وذكروا في المقدمة اهتماماته في هذا العام لهذا اليوم التاريخي الخالد ، والسعي في إحيائه وإحياء ذكراه لا بد - وعلى الصعيد الرسمي والشعبي - من تزيين البلاد وإقامة المهرجانات والاحتفالات ، وتركها من مآثره الخالدة - رحمه الله - كما وأبدى هذا السلطان أيضا اهتماماته بيوم ميلاد أمير المؤمنين عليه السلام في 13 رجب وأمر بإحياء ذكرى هذا اليوم المبارك أيضا رحمه الله . وقد احتفظ لنا الدهر بثلاثة من هذه الكتب المؤلفة في هذا العام بناء على طلب الشاه ، وثلاثتها محفوظة في مكتبة زميلنا العلم المحقق فضيلة السيد محمد علي الروضاتي الأصفهاني آل صاحب الروضات قدس الله نفسه ، وهي مكتبة قيمة فيها النفائس والأعلاق . كما كانت الحكومات الشيعية في القرن الرابع ، كالبويهيين في العراق ، والفاطميين في مصر ، وغيرهم في غيرهما ، يهتمون اهتماما بالغا بعيد الغدير الأغر ، ويهتمون لإحياء ذكراه وإقامة المهرجانات راجع كتاب " عيد الغدير في عهد الفاطميين " للعلامة الشيخ محمد هادي الأميني حفظه الله . وقال ابن الأثير في حوادث سنة 357 ه من كتاب الكامل 8 / 589 : " وفيها عمل أهل بغداد يوم عاشوراء وغدير خم كما جرت به عادتهم من إظهار الحزن يوم عاشوراء والسرور يوم الغدير " . فيظهر أنها كانت عادة مطردة منذ سنين في منتصف القرن الرابع .